الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالكوفة يغتدي كل يوم بكرة من القصر ، فيطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ، ومعه الدرة على عاتقه ( لمعاقبة المخالفين ) ، فينادي : يا معشر التجار اتقوا الله عز وجل ، فإذا سمعوا صوته ( عليه السلام ) ألقوا ما بأيديهم ، وأرعوا إليه بقلوبهم ، وسمعوا بآذانهم ، فيقول ( عليه السلام ) : قدموا الاستخارة ، وتبركوا بالسهولة ، واقتربوا من المبتاعين ، وتزينوا بالحلم ، وتناهوا عن اليمين ، وجانبوا الكذب ، وتجافوا عن الظلم ، وانصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربا ، وأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، فيطوف ( عليه السلام ) في جميع أسواق الكوفة ثم يرجع فيقعد للناس " ( 1 ) . وبشأن نزول الآيات ، قال النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات واخذوا بالسنين " . وزبدة ما تقدم : يعتبر التطفيف في الميزان من العوامل الأساسية في عذاب وهلاك بعض الأمم السالفة ، حيث أدى ذلك إلى اختلال النظام الاقتصادي عندهم من جهة ، وإلى نزول العذاب الإلهي عليهم من جهة أخرى . وقد حثت الروايات الواردة في خصوص آداب التجارة على الأخذ ناقصا والعطاء راجحا ، أي بعكس سلوكية من ذمتهم الآيات المبحوثة ، فهم يأخذون بدقة ويعطون ناقصا . ( 2 ) وكما قلنا في تفسير الآية ، فثمة من يذهب إلى أن مفهوم التطفيف أوسع من أن يحدد بالكيل والميزان ، ويمتد ليشمل أي انقاص في عمل ، وأي تقصير في أداء وظيفة فردية أو اجتماعية أو إلهية . * * *

--> 1 - المصدر السابق ، الحديث 3 . 2 - ولمزيد من الاطلاع . . راجع وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 290 ، أبواب التجارة ، الباب 7 .